:: وكالة بيت مال القدس الشريف ::

 

 
 


الخبز للمقدسيين..والعيش الكريم


استقبل زوار موقع "العربية نت"، من مختلف أنحاء المعمور، مبادرة "العيش الكريم"، التي أطلقتها وكالة بيت مال القدس الشريف، والتي تتأسس على فكرة تمكين 100 عائلة من الفقراء المقدسيين، من 20 رغيفا في اليوم، بارتياح كبير، يكاد يكون غير مسبوق.

وعبر أكثر من 90 في المائة من أزيد من 250 تعليقا على الخبر المنشور على الموقع المذكور، في غضون شهر ماي الماضي، عن تقديرهم للمشروع وعن امتنانهم لصاحب المبادرة ولوكالة بيت مال القدس الشريف ولراعيها جلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس.

 مبادرة المؤسسة العربية-الإسلامية هاته، ليست حكيمة لحمولتها الرمزية فقط، بل لكونها جمعت بين فكرة المشروع ذي الطبيعة النوعية والتأثير المباشر على المستفيدين، وبين الإرادة في أن يتجسد مفهوم القرب في سياساتها وأن تباشر التحرك السريع لدرء المخاطر المحتملة جراء انتشار عدوى "أزمة الخبز" التي اندلعت شرارتها في أنحاء كثيرة من العالم.

وبقدر صعوبة ظروف ومجال اشتغالها، فإن الوكالة، التي يديرها الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري، وهو أحد رجال الدولة الكبار، الذي طبع بحضوره اللافت، مرحلة متميزة من تاريخ المملكة، تحاول التدخل، قدر ما تتيحه إمكانياتها، لخدمة المقدسيين ودعم صمودهم ورباطهم في المدينة المقدسة.

 ويواصل المحتل الإسرائيلي فرض شروطه التعجيزية لمنح تراخيص البناء ويعمد إلى منع أعمال ترميم وإصلاح المنازل والبنايات التاريخية ويستغل حاجة بعض المقدسيين لمساومتهم على ترك منازلهم وحملهم على الرحيل ومغادرة القدس.

وتنهج الآلة الإسرائيلية أسلوب الاستفزاز والتحرش بالسكان بكل الوسائل سواء الرسمية منها، وذلك بإيعاز من الداخلية والبلدية وسلطات الضرائب، أو غير الرسمية عن طريق جماعات وهيئات وشركات الضغط المختلفة.

 هذه الآلة، تعتدي، تارة، على الأفراد والعائلات بشكل مباشر، وتحاول، تارة أخرى، السيطرة على الممتلكات بطرق مشبوهة، أو تُوعز، طورا، بالحفر تحت المنازل لتحويلها إلى أماكن خطرة كما هو الشأن في حي سلوان الصامد الذي يرابط فيه سكانه منذ عهد عمر بن الخطاب.

ولعل التحقيقات التي تكتب والصور والمشاهد التي تنقل من القدس، تعد وثيقة إثبات للجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في المدينة المقدسة، وتجعل الوضع يزداد صعوبة، مما يؤدي إلى مضاعفة معاناة المقدسيين ويجعل قدرة الضعفاء والفقراء منهم تعجز عن التحمل.
لقد أدى بناء الجدار حول القدس إلى عزلها عن الأحياء المحيطة بها، وأدى قطع الاتصال فيما بين هذه الأحياء إلى تحويلها إلى بلدات مقفرة وشبه مهجورة ومنها بيرنبالا والرام والضاحية والعيزرية وأبوديس والسواحرة والزعيم نتيجة تراجع اقتصادياتها وفرض إجراءات تحد من حركة سكانها مما أدى بالكثير منهم إلى الرحيل إلى داخل القدس أو إلى رام الله.

 وفي ظل هذه الظروف، تشتغل وكالة بيت مال القدس الشريف، مع شركائها في المدينة المقدسة، للمحافظة على التاريخ والحضارة التي تتميز بها القدس وحماية المسجد الأقصى من آثار التهويد و"الأسرلة" و"العبرنة"، التي طالت ما فوق الأرض وما تحتها بما في ذلك الآثار الإسلامية العريقة.

فهذا سور القدس، الذي أقامه السلطان العثماني، سليمان القانوني، يعمدون إلى الإيهام بأنه أثر يهودي، وها هو باب المغاربة يتعرض إلى المزيد من التدمير، وهاهي قرى وبلدات عربية قد أصبحت أثرا بعد عين وأقيمت مكانها تجمعات سكانية يهودية بأسماء عبرية. فقرية ملبس، تحولت إلى بتاح تكفا، وأسدود إلى أشدود ويافا تحولت إلى يافو، وعسقلان يسمونها أشكلون !!

ومع ذلك، يجب أن يتواصل دعم صمود أهالينا في القدس. ويتعين أن تواصل وكالة بيت مال القدس الشريف جهودها، وتضاعف من

أعداد العائلات المقدسية المستفيدة من مبادرة "العيش الكريم".

اليوم، فقراء القدس في حاجة ماسة للخبز والتطبيب والتعليم وظروف الحياة الكريمة، أكثر من حاجتهم إلى السياسية ووعود السياسيين التي لا يبدو أنها ستتحقق في المدى القريب.

 

المصدر : الجريدة الاولى

محمد سالم ولد امبارك

 
 17-06-2008
 
رجوع
 
 


جميع الحقوق محفوظة لوكالة بيت مال القدس الشريف © 2007-2008